ابن الجوزي
5
كتاب ذم الهوى
خطبة الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم إنّ الحمد للّه نحمده ونستعينه ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد اللّه فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . وبعد : فقد صدر هذا الكتاب مطبوعا غير مرة ، وكان نشره مقصورا على ضبط ما لم يتوعر من النصّ بحسب ما انتهى إلى المحقق من أصول خطية ، وقد علم كلّ ذي لبّ أن الأصول ليست بنجوة من الخطأ ولا ببعيدة ، إذ يقع فيها أخطاء كثيرة وتحريفات جمة . فاستعنا باللّه وضبطنا النص ضبطا خيل إلينا أنه قارب التمام ، لولا معرفتنا بأن الخطأ معي تلافيه ، وكان أكثر التحريف في أسماء الرواة وكناهم وأنسابهم ، وقد كان المصنف من رجال القرن السادس وإسناده ممتد طويل ، يزيد في كثير من الحالات على عشرة رجال ، فلا غرو أن يقع فيه الغلط ويكثر التحريف والتصحيف . وقمنا بتخريج الأحاديث النبوية تخريجا دعت إليه الحاجة إلى معرفة مواضع كل حديث ومن رواه من الأئمة ومعرفة درجته من الصحة أو الضعف ، إذ إن ما طبع في السابق خلو منه تماما . وكنا نخشى من وقوع أمثال هذا الكتاب بين يدي قارىء لا يميز بين الصحيح والسقيم فيحفظ مما لم يصح متن حديث ، ويتبجح بتكراره في المجالس ناسبا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما لم يقله من غير تبيّن وتثبت ، فيتلقاه منه آخر ويعلمه